بعضهم لاحظ «انفصاماً» بين النظرية والتطبيق
رسالة الجامعة ترصد تبايناً
في آراء متدربي كلية الصيدلة..

الميدان الحقيقي هو التدريب لصقل ما تم تحصيله نظرياً
_resize.jpg)
د. وفاء : الفروق الفردية تلعب الدور الأكبر
في مستويات المتدربين
ساري : لابد من صرف مكافآت للمتدربين نتيجة عطائهم
العمري: المستشفيات أُتخمت من الصيادلة السعوديين
_resize.jpg)
استطلعت رسالة الجامعة آراء الطلبة المتدربين من كلية الصيدلة بمجالاته المتعددة في المستشفيات والشركات والمصانع، حول أبرز الإيجابيات والسلبيات التي يواجهونها خلال فصل دراسي كامل معني بالتدريب، وهل أوتي ثماره بعد دراسة استغرقت أربع سنوات قضاها طالب الصيدلة بين جنبات كليته، وهنا تباينت الآراء فثمة من يرى أن التدريب أسهم بشكل فاعل في صقل قدرته مخالفاً لآراء ذهبت إلى أن هناك انفصاماً واضحاً بين النظرية والتطبيق، كما نسلط الضوء كذلك على آراء المشرفين، فإلى التفاصيل:
عن تجربة المتدربين في مستشفى الملك فيصل التخصصي؛ يقول أحمد فودة: «نعاني نحن المتدربين من تهميش بعض المسئولين في صيدليات المستشفى، وعدم مراعاة المتدرب كباحث للمعلومة، بل يزيد على ذلك معاملة البعض لنا كعمالة نظافة من ترتيب لصناديق الأدوية وغيرها. يجب على المسئول أن يراعي متدرباً يود الاستزادة وتطبيق ما كان من دراسته طوال السنوات الماضية، وهذا لا يجعلنا ننكر ما كان من دور للبعض الآخر واجتهاده في مساعدة الطالب المتدرب».
وفي ذات السياق يصف ساري الصانع «تدريب الطلاب على كسب المهارات بإعداد عرض تقديمي احترافي، إضافة إلى كيفية تقييم مقالة من المجلات العلمية، ومهارة البحث والحصول على المعلومة الصحيحة في أسرع وقت باستخدام قواعد البيانات الإلكترونية. ولكن من أبرز النقاط السلبية التي تواجهنا: عدم الاستفادة القصوى من الصيدلي وذلك لقيامه بأعمال أخرى غير أعماله. كما أتوجه باقتراح للمسئولين وهو: بما أن المتدرب في حال توظيفه بعد تخرجه؛ سيستلم أكثر من عشرة أضعاف مكافأته كطالب جامعي، فلماذا لا يُعطى مكافأة من المستشفى نظير جهده وهو الذي يعمل بدوام (ليس بالجزئي) كغيره من الموظفين؟».
أما عبدالله عمر الشهري (المتدرب بمستشفى المملكة) فيقول: «لعل أبرز ما يميّز فترة التدريب لدى معظم الطلاب هو الانتقال من النطاق الأكاديمي إلى النطاق العملي ويتزامن مع هذه النقلة وجوب التكيّف مع الوضع الجديد كـ(موظّف) وهو ما تفتقره مناهجنا الأكاديمية التي لا تؤهل الطالب مهنياً كما أهلته علمياً. إن من المهام الأكاديمية إحاطة الطالب بكامل علمه بشكل سطحي ثم بعد ذلك يكون عمل الطالب في أحد مجالات تخصصه، ولكن كان التركيز بشكل أكبر على الجانب الإكلينيكي أكثر مما جعلنا نفتقر لأساسيّات نظام العمل في المهنة وأسس البيئة الوظيفية. كأننا كنّا في حلم وأفقنا على صدمة الواقع الذي لا نفقه فيه شيئاً، كل ما في الأمر لو كان هناك بعض المواد الدراسية التي تُؤقلِمُنا مع بيئات العمل المختلفة كالمستشفيات والشركات والمستودعات والمصانع والاستثمار الخاص مما يجعل الطالب جاهزاً ومحدداً الوجهة عند تخرجه».
ويضيف علي الشمراني (المتدرب بمستشفى المشاري) قائلاً: «هناك أمر يجب على المسئولين الالتفات إليه وتصحيحه لأن فيه ضياعاً لحقوق بعض طلاب التدريب وهو فترة عمل التدريب التي تختلف باختلاف المستشفيات فالمستشفيات الحكومية يبدأ عمل المتدرب بها من الساعة 8 صباحاً وحتى الساعة 5 عصراً يتخلله ساعة واحدة للغداء، وبعض المستشفيات الأهلية تنتهي فترة دوام المتدرب مع صلاة الظهيرة؛ لذا فإني من هذا المنبر أطالب من بيده القرار بتوحيد فترة عمل طلاب التدريب في كلية الصيدلة، حتى تكون هناك مساواة بين الطلاب ولتعم الفائدة للجميع».
ويقول محمد السبيعي - من مستشفى الحرس الوطني-معلقا عن التدريب الميداني: أقترح على المسئولين في كلية الصيدلة إيجاد حزمة من البرامج التدريبية المختلفة التي تغطي جميع ما يقوم به الصيدلي في جميع المجالات مثل التدريب في المستشفيات أو الصيدليات الخاصة أو المصانع والشركات أو المراكز البحثية والمختبرات الدوائية، بحيث تكون هذه البرامج التدريبية اختيارية وقصيرة المدة ومرنة؛ حتى يتسنى للطالب تنسيق برنامج تدريبي له طوال سنوات الدراسة في الكلية وذلك بكونها في الإجازات الموسميّة المختلفة، على ألا تكون هذه البرامج إلزامية.
واتفقت هاجر القحطاني وروان عوّاد (متدربتان في مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون) على التباين الشاسع ما بين المواد النظرية في كلية الصيدلة وما يتم في التدريب، بقولها: الاختلاف يكمن فيما يقارب 70% مما درسناه على مدى أربع سنوات في كلية الصيدلة لم نستفد منه ولم نطبقه في المستشفى، فهناك فجوة عميقة بين ما يتم تعليمه وما يتم ممارسته في المستشفى، فالمقررات التي تُعطى في كلية الصيدلة ليس لها رابط بالتدريب، وإن كان مضمونها صيدلياً؛ ولكن دراسة اختصاص شيء، والعمل في رحاب الصيدلة شيء آخر. كما أضافتا - عن تعاون منسوبي الصيدلية- هناك تعاون ملموس من قبل فريق عمل الصيدلية؛ فهم يقومون بالإجابة على كل أسئلتنا، ويحفزوننا على البحث الصيدلي الإكلينيكي، ولهم منا جزيل الشكر والعرفان.
ولإلقاء مزيد من الضوء على هذا الموضوع التقينا وفاء العيسى (مشرفة صيدلية مستشفى الملك خالد التخصصي للعيون) التي تطرقت بالحديث إلى مُخْرَجَات كلية الصيدلة من متدربين، فقالت: نستقبل في كل موسم عدداً من المتدربين، وقد لاحظت أن الفروق الفردية تلعب الدور الأكبر في مستوياتهم، وبدا ملحوظاً بشدة أثر التحصيل العلمي لدى المتدرب وانعكاسه على عمله طرديا. وعن مدى انضباط المتدربين تحدثت بقولها: لا نعاني كثيراً من ضبط المتدربين؛ فنظامنا الموضوع للتدريب لا يسمح إلا بالانضباط. هناك جدول يُعد ويُطبع ويُسلم لمشرفي أقسام الصيدلية عن كل متدرب وذلك من قبل منسّق التدريب في الصيدلية، ويُرسل تقرير أسبوعي عن كل متدرب لمشرف التدريب ونسخة منه لقسم التعليم والابتعاث في المستشفى يوضّح مساره اليومي. واختتمت حديثها بتعقيب عن حال المتدربين، قائلة: بعض المتدربين يفتقرون للنضج في تعاملهم وأخص المتدربات في ذلك، كما أقترح إضافة تدريب ولو لمدة قصيرة في مواسم إجازات الصيف؛ لأن المزيد من الاحتكاك بذوي الخبرة والخروج عن نطاق الكلية؛ يمنح المزيد من الثقة بالذات والقدرة على التعامل مع البيئة العملية بنضج أكثر.
ولم تقتصر جولتنا الاستطلاعية على المستشفيات فحسب، بل امتدّت إلى المصانع، ففي مصنع (الرياض فارما)، يتناول خالد المسعود الفروق بين الصيدلي الإكلينيكي وصيدلي مصانع الأدوية: المتدرّب فيقول: في الماضي كان الصيدلي يقوم بعملية التحضير والصناعة ومتابعة المرضى في آن واحد، ولكن مع توسع هذه المجالات لزم فصلها، فالآن الصيدلي في المستشفى يقوم باستلام الوصفات والتأكد من توافقها مع التشخيص وتجهيزها وتقديمها للمريض في أفضل صورة وأيضاً متابعة المرضى المنومين في المستشفى وصرف الأدوية المناسبة لحالتهم. أما في المصنع فإن عمله منصب على التأكد من جودة المواد المستخدمة في الأدوية قبل وبعد التحضير عن طريق قسم: التحكم الوصفي (Quality control)، وأيضا فحص الأدوية قبل وبعد الصناعة والتأكد من خلوها من أي خلل، والعمل في قسم الأبحاث والتطوير للتعرف على الجديد في مجال الصناعة، وأيضا الإشراف على تطبيق المعايير العالمية في ممارسة التصنيع الجيد Good Manufacturing Practice (GMP) وغيرها من الأمور المرتكزة على صناعة الدواء والتي تضْمَن خروج الدواء للجمهور بأفضل صورة.
وعن أبرز إيجابيات التدريب بمصانع الأدوية يشير (عبدالله علي الشهري) إلى الاحتكاك المباشر بالصناعة مما يساهم -كما يقول - في تكوين خبرة قوية في هذا المجال المهم، والصيدلي عندما يعمل في المصنع فإنه يساهم في نشر ثقافة أن الصيدلة ليست محصورة في جانب ضيق كما يتصورها البعض بل هي علم كبير متعدد المجالات. كما لا ننسى أن نهضة الأمم تحتاج لأمور كثيرة من أهمها التميز في الصناعة، وصناعة الدواء من أهم الصناعات التي يحتاجها العالم؛ فعمل الصيدلي السعودي في مصانع الأدوية سيسهم بزيادة توسع هذا المجال والاهتمام به.
وللتعرف على دور شركات الأدوية في التدريب استطلعنا آراء بعض المتدربين، حيث يرى المتدرّب بوكالة (سقالة): محمد العمري ضرورة الخروج من النطاق الإكلينيكي والتوسع بمجالات الصيدلة وفروعها المتعددة، والتي من ضمنها وكالات شركات الأدوية، إذ قال: بالنظر إلى واقع الصيدلة ووظائفها نجد أن المستشفيات قد اتخمت من الصيادلة السعوديين، بينما المجالات الأخرى عليها شبه سيطرة من المقيمين والوافدين، وهذا يجعلنا نفطن إلى حال مستقبلنا الدوائي؛ إذ يجب علينا كصيادلة (مستقبل) أن ننظر إلى ما يدور حولنا من قطاعات متاحة كشركات الأدوية ووكلائها، إذ تتطلب وجودنا وبقوة في هذا السوق (النشط)؛ لاحتياجهم لصيادلة في أمور عديدة مثل: مراجعة ملفات شركات الأدوية وما إذا كانت تنطبق على مصانعها المعايير العالمية في ممارسة التصنيع الجيد، ودراسة ثباتيّة الأدوية، وهل تمتلك تلك الشركات ومستحضراتها شهادات حرية البيع من بلد المنشأ أم لا، وغيرها الكثير من المهام المناطة بالصيدلي.
أبرز الإيجابيات
- التدريب على كسب المهارات المتعددة في مجال الصيدلة والتي لم تُكتسب أثناء الدراسة.
- تنوّع مجالات التدريب في القطاعات المختلفة من مستشفيات وشركات ومصانع.
أبرز السلبيات
- عدم مراعاة المتدرّب كباحث عن المعلومة وتهميشه من بعض مسئولي الصيدليات.
- افتقار المقررات الأكاديمية في توجيه الطلاب لبيئات العمل المختلفة.
- اختلاف فترات العمل ما بين المستشفيات، وعدم توحيد فترات العمل للمتدرّبين.
أبرز الاقتراحات
- مكافأة من جهة عمل المتدرّب نظير ما يقوم به من جهد دون مقابل.
- برامج تدريبية تتخلل الإجازات الرسمية لتجهيز طلبة كلية الصيدلة لمرحلة ما بعد التخرج.
- إضافة مقررات دراسية (مكثّفة) معنيّة ببيئات عمل الصيدلي غير الإكلينيكية.