استضافه مركز الابتكارات والمعمل المتقدم بـ«هندسة الحاسب»..
د. كامل يدعو للتركيز على الأبحاث ذات المنتج الاقتصادي
أشرف على 80 رسالة ماجستير ودكتوراه وشارك بإنشاء شركة (VIRTEK)
تبادل زيارات الأساتذة والباحثين أبرز مجالات التعاون بين الجامعتين
على الباحث تحديد مجال التطبيق ومشكلة البحث قبل البدء في بحثه
ليس كل اختراع يمكن تحويله إلى منتج اقتصادي

البرفيسور محمد كامل، حاصل على درجة أستاذ كرسي وبراءتي اختراع ومؤلف أكثر من 450 بحثاً مشاراً له في المعهد العلمي العالمي (ISI) و16 فصلاً في كتب علمية، ويعمل مستشاراً لشركتي جنرال موتورز و(IBM)، وعضو في المجلس الاستشاري العلمي لأربع شركات أخرى، ومؤسس شركة (Virtek Vision Inc) وحاصل على زمالة (IEEE، EIC، CAE، وIAPR).. أجرينا هذا الحوار معه لاستعراض مسيرته العلمية والعملية وتجربته في مجال الابتكار مع جامعة واترلو ومن خلال الشركات الناشئة..
حوار/ وليد الحميدان
* بدايةً حدثنا عن نفسك وسيرتك الذاتية.
- ولدت ونشأت بمدينة الإسكندرية بمصر وكنت من أوائل الطلبة في الإعدادية والثانوية، والتحقت بكلية الهندسة بجامعة الإسكندرية قسم الهندسة الكهربائية شعبة التحكم الآلي والحاسبات، وكانت في ذاك الوقت أول شعبة تخصص في الآلات الحاسبة على مستوى مصر وربما العالم العربي. وتخرجت بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف وعينت معيدا بالكلية. وبعد عامين سافرت إلى كندا لدراسة الماجستير على منحة من جامعة (ماك ماستر) في تخصص الحاسب، ثم التحقت بجامعة تورنتو قسم علوم الحاسب وهو من أقوى الأقسام على مستوى أمريكا وكندا، ثم حصلت على منحة من حكومة كندا. وبعد الحصول على درجة الدكتوراه من جامعة تورنتو رغبت بالعمل في الصناعة واكتساب خبرة من نوع آخر؛ فالتحقت بشركة (NCR) في كندا كباحث ومهندس، وعملت في مشروع متقدم لتصميم ماكينات للتعرف الآلي على الأرقام والتوقيعات على الشيكات. وحصلت خلال عملي في تلك الشركة على براءة اختراع وجائزة من الشركة. بعد سنتين من العمل في تلك الشركة رجعت إلى الجامعة بهدف نقل المعرفة إلى أجيال أخرى من خلال التدريس والإشراف العلمي، حيث أشغل حالياً منصب أستاذ كرسي أبحاث النظم المتعاونة في جامعة (واترلو) والمشرف على معمل أبحاث تحليل الأنماط والذكاء الصناعي. وخلال رحلتي الأكاديمية أشرفت على أكثر من 80 طالب ماجستير ودكتوراه وشاركت في إنشاء شركة (VIRTEK) وفي اختراع بخصوص (VISION SYSTEMS). وخلال زيارتي لجامعة الملك سعود هذه، لدي حرص على الارتباط بالوطن العربي واختيار الطلاب العرب للدراسة بكندا ومحاولة إنشاء تعاون مشترك بين الجامعات في الوطن العربي وجامعة واترلو.
* ما أبرز اهتماماتك البحثية وأهم تطبيقاتها العملية؟
- تشمل اهتماماتي البحثية التعرف على الأنماط وتحليل الصور والأنظمة الذكية التعاونية؛ وتطوير طرق جديدة لتصنيف الأنماط سواء رقمية أو شكلية، وفي هذا المجال قمت بابتكار طرق جديدة مبنية على مبدأ التعاون باستخدام طرق محاكاة من الطبيعة حيث يوجد تطبيقات كثيرة لهذه الطرق في التعرف على الخصائص الحيوية كالصوت والصورة والبصمة وكذلك في صور العلامات التجارية والصور الطبية والفحص الآلي. وفي مجال الأنظمة المتعاونة أقوم ببحث طرق لجعل الأنظمة الآلية متعاونة وتساعد بعضها البعض، وهذا يستلزم ابتكار وتصميم أنواع من التعاون والتنسيق بين النظم واستبدال المعلومات بينها بشكل يساعد على تحسين قدراتها وإنتاجيتها، وتطبيقات لهذا المجال تشمل الروبوتية المتعددة والاستشعار المتعدد في الصناعة وفي مهام الفضاء، كذلك هناك تطبيقات على مستوى الإنترنت واستخراج البيانات.
* كيف رأيت جامعة الملك سعود؟
- ما رأيته حتى الآن من الجامعة فاق توقعاتي، فالإمكانيات والتجهيزات على أعلى مستوى، والإنجازات وبرامج الأبحاث وتشجيع التميز في جميع المستويات تعد مناخا أمثل لتحقيق نتائج عظيمة في التعليم والبحث والاقتصاد، ولقد حصدت الجامعة ثمار ذلك بالترتيب من خلال قفزاتها الكبيرة في التصنيفات العالمية وفي تصنيف التايمز هذا العام. ولقد أدركت مما رأيت أن الجامعة تحت إدارة رشيدة ومتقدمة وهناك دافع قوي للتفوق والتميز.
* حدثنا عن طبيعة عملك بالجامعة وأوجه التعاون مع الجهات ذات العلاقة في الجامعة؟
- أنا في زيارة استشارية لمركز الابتكارات والمعمل المتقدم لأبحاث النظم الذكية بإشراف الدكتور نايف العجلان من قسم هندسة الحاسب بكلية علوم الحاسب والمعلومات. ومن أهداف هذه الزيارة تقديم الاستشارة ونقل تجربتي في الابتكار وفي أبحاث وإدارة معمل تحليل الأنماط والذكاء الآلي في (واترلو) وفتح أبواب للتعاون بين المركزين في بعض الأبحاث المشتركة.
* كيف يمكن للباحث داخل الجامعة أن يحول نتائج بحثه إلى منتج اقتصادي؟
- إن تحويل بحث إلى منتج اقتصادي طريق غير سهل وليس كل اختراع يمكن تحويله إلى منتج اقتصادي، إذ لابد أن يكون لفكرة البحث أو نتائجه احتياج وسوق ولابد أن يكون المنتج اقتصادياً، وهناك أوجه كثيرة لتحقيق هذا الواقع الاقتصادي، ولهذا يحتاج الباحث إلى الاستعانة بخبرات أخرى. لذلك هناك دور رئيسي لمركز إدارة الملكية الفكرية ومركز التسويق لمساعدة الباحثين على تحويل نتائج أبحاثهم إلى منتج اقتصادي.
* تصنف جامعة (واترلو) بكندا ضمن الجامعات الرائدة في مجال الابتكار.. ما هي أبرز مقومات هذا النجاح؟

- يرجع ذلك إلى سياسة الجامعة بخصوص الابتكارات وملكية حقوق الاستفادة من الابتكارات الناشئة عن أبحاث أعضاء هيئة التدريس أو طلبة الجامعة. وقد شجعت هذه السياسة الكثير من الباحثين على تكوين شركات وتحويل نتائج أبحاثهم إلى منتجات ويوجد حتى الآن أكثر من 250 شركة أنشأها باحثون لهم علاقة بالجامعة. كما أن الجامعة لها علاقات وثيقة بالصناعة ومعظم الأقسام العلمية بالجامعة بها نظام التدريب التعاوني، حيث يدرس الطلاب فصلاً دراسياً ويعملون بالشركات فصلاً آخر؛ مما يجعل الطلاب على معرفة واتصال بالصناعة واحتياجاتها ويجعلهم يفكرون في ابتكارات لحل مشاكل الصناعة وتلبية احتياجها.
* ماذا عن مؤلفاتك؟
- تنقسم مؤلفاتي إلى براءات اختراع وكتب وفصول في كتب ومؤلفات في مجلات علمية معترف بها عالميا وأبحاث منشورة في مؤتمرات علمية عالمية، ومجموعها أكثر من 450 مؤلفاً معظمها تم بالاشتراك مع طلبة الماجستير والدكتوراه الذين أشرفت عليهم. وأحرص على نشر مؤلفاتي مع طلابي في المجلات العلمية ذات السمة والترتيب العالي، فكثير من هذه المؤلفات نشرت في مجلات لها معامل تأثير أكثر من 3 وهذا يعتبر عالياً بالنسبة لتخصص هندسة الحاسب. كذلك المؤتمرات العلمية معظمها محكمة عالميا ونسبة قبول الأبحاث بها تصل أحيانا إلى أقل من 15% من الأبحاث المقدمة.
* وماذا عن رصيدك من جوائز؟
- من أوائل الجوائز التي حصلت عليها جائزة الاختراع من شركة (NCR). كما حصلت أيضا على أكثر من جائزة لأفضل بحث عملي في مؤتمرات عالمية. ومن أهم الجوائز حصولي على كرسي أبحاث من الحكومة الكندية وجائزة الأداء المتميز بالجامعة مرتين. وعلى المستوى العالمي حصلت على درجة الزمالة من منظمة (IEEE) وكذلك درجة الزمالة من IAPR (International Association of Pattern Recognition)، وهذه المؤسسة تعتبر أكبر مؤسسة عالمية متخصصة في مجال التعرف على الأنماط. وعلى مستوى كندا حصلت على درجة الزمالة من EIC (Engineering Institute of Canada) ، ودرجة الزمالة من CAE (Canadian Academy of Engineering) . كما تم اختياري لرئاسة تحرير مجلة علمية عن الروبوتية وعضو تحرير في 6 مجلات علمية.
* قمت بتأسيس شركات ناشئة تحولت إلى شركات ناجحة اقتصاديا.. حدثنا عن هذه التجربة؟
- في سنة 1987 كنت أنا وزميل لي ندرس طرقاً لاستخدام الرؤية الحاسوبية في فحص الأسطح المعدنية للسيارات لصالح شركة (GM)، ونتج عن تلك الدراسة طريقة مبتكرة أدت إلى تسجيل براءة اختراع في هذا المجال، فطلبت منا شركة (GM) بناء الجهاز لاستخدامه في مصانعها فقمنا بمساعدة الجامعة بإنشاء شركة (VIRTEK)، وكانت تلك بداية أفكار جديدة ومنتجات لتطبيق هذه التقنية في صناعة الطائرات والمنشآت المعمارية، وقد اشتركت أنا وزميلي في إدارة تلك الشركة وتحويلها من إلى شركة مساهمة عامة وكنت عضواً في مجلس الإدارة ووصل دخل المبيعات في هذه الشركة إلى 50 مليون دولار كندي في السنة، وفي عام 2008 قامت شركة أمريكية دخلها أكثر من 200 مليون دولار سنوياً بشراء الشركة، وحتى الآن ما زلت أقدم خدماتي كاستشاري لهذه الشركة. وتمثل هذه الشركة نموذجا مثاليا لنقل التقنية من معمل أبحاث إلى الصناعة وكذلك نقل المعرفة عن طريق طلبة الماجستير والدكتوراه الذين التحقوا بهذه الشركة، وهذه التجربة كانت حافزاً لأعضاء معمل الأبحاث على إنشاء شركات مماثلة وقدمت لهم خبرتي وساعدتهم في إنشاء ثلاث شركات أخرى ما زالت في مراحل النمو والتوسع.
* أشرفت على أكثر من 80 رسالة دكتوراه وماجستير؛ ما أسس نجاح العلاقة بين طلبة الدراسات العليا ومشرفيهم؟
- الإشراف العلمي من أهم مهام الأستاذ الجامعي، وتكمن أهميته في مدى تأثيره على الطلاب وتنمية قدراتهم على البحث والابتكار وإعدادهم ليكونوا باحثين ناجحين ومشرفين قادمين بعد تخرجهم. ومن أهم عوامل النجاح في هذه المهمة التعرف على قدرات الطلاب المشرف عليهم ومساعدتهم وتحفيزهم على الإنتاجية والنجاح في دراستهم وأبحاثهم. وفي الكثير من الأحيان تكون طريقة التعامل مع كل طالب أو طالبة مختلفة بحيث تتلاءم مع قدراته ومع طريقته للاستيعاب والابتكار. ويقوم أسلوبي في التعامل مع الطلاب الباحثين على تشجيعهم وتوجيههم وإعطائهم فرصة لتكوين أفكارهم ومنهجهم مع المتابعة وتصحيح المسار. وأنا أعتقد أن من أهم عوامل نجاح الإشراف اعتباره مشاركة بين المشرف والطالب نحو هدف واحد هو تحقيق النجاح والتميز. ومهم أيضا أن لا يقتصر الإشراف على الجانب العلمي فقط بل يكون المشرف أيضا على استعداد للتوجيه وإعطاء النصيحة ومساعدة الطالب على حل أي صعوبات تواجهه. وأستطيع القول بفخر إنني ولله الحمد قد وفقت في إشرافي على طلبة الماجستير والدكتوراه حتى الآن وأن علاقة المشاركة والتعاون بيننا تستمر حتى الآن مع الكثير منهم.
* ما هي أبرز مجالات التعاون الممكنة بين جامعة الملك سعود وجامعة واترلو؟
- هناك مجالات متعددة للتعاون بين جامعة الملك سعود وجامعة واترلو، منها توقيع اتفاقية ثنائية بين الجامعتين لتبادل زيارات أعضاء هيئة التدريس والباحثين وكذلك الطلبة، ومن الممكن أن تشمل هذه الاتفاقية الأقسام المختلفة الموجودة بالجامعتين ويعين بعض الأساتذة في الجامعتين كمنسقين لهذا التبادل. كما يوجد مجال آخر للتعاون عن طريق مشروعات أبحاث يشترك فيها أساتذة من الجامعتين ويتم دعمها من مصادر تمويل سعودية وكندية، ويمكن أيضا مناقشة برامج مشتركة بين الجامعتين تتيح للطلبة الدراسة بعض السنوات في إحدى الجامعتين وإكمال الدراسة في الجامعة الأخرى، ويمكن أيضا تعيين بعض الأساتذة من الجامعتين كأعضاء منتسبين في الجامعة الأخرى وهذا يتيح فرصة للإشراف العلمي المشترك على الطلبة في الجامعتين وكذلك تبادل الاستشارات العلمية.
* كلمة أخيرة تود قولها؟
- كلمة إلى إدارة الجامعة: أود أن أهنئكم على التقدم والتفوق الملموس في مجالات كثيرة وتوفير المناخ الملائم للطلبة والأساتذة وتشجيع الأبحاث والتفوق العلمي. كلمة إلى الأساتذة والباحثين: إن مهمتكم مهمة نبيلة ورسالة هدفها نقل وتوصيل المعرفة للآخرين وإعداد أجيال قادرة على الابتكار والنهضة فلابد لنا أن لا نبخل بعلمنا وكلما أعطينا أكثر سيكون العائد أكثر بإذن الله. كلمة إلى الطلبة: أمامكم فرص كثيرة لتحصيل العلم والتفوق فلا تضيعوها وكونوا جادين في طلب العلم واستفيدوا من الإمكانيات المتاحة لكم ولا تأخذوا العلم كتحصيل دون مناقشة ولكن اطرحوا الأسئلة وابحثوا عن الإجابة فهذا يزيد الفهم والإدراك.