المشرف على كرسي «البهاق» لـ«رسالة الجامعة»:
من خلال الممارسة الإكلينيكية.. البهاق أصبح مشكلة وطنية!
أبرز أنواعه البقعي والمقطعي والطرفي والشائع والشامل
يكثر انتشاره في مجتمعنا ويزداد وضوحه في أصحاب البشرة الداكنة
نعمل على تأسيس أول قاعدة معلومات وطنية لمرضى البهاق
العلاج بالخلايا المحفزة مكلف جداً وغير متوفر إلا في مراكز معدودة
أقيم يوم الأربعاء الماضي حفل تدشين كرسي أبحاث البهاق واللقاء الأول لدعم مرضى البهاق برعاية معالي مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبدالله بن عبدالرحمن العثمان.. وقد أكد المشرف على الكرسي الدكتور خالد بن محمد الغامدي، الأستاذ المشارك بكلية الطب واستشاري الأمراض الجلدية وجراحة الليزر، جلى تفاصيل مرض البهاق وأكد أنه مرض جلدي شائع وأنه يصيب 4% من سكان العالم، وأنه في ظل عدم وجود دراسات محلية دقيقة عن مدى انتشار البهاق محلياً إلا أنه يعتقد بعد الممارسة الإكلينيكية والبحوث المسحية والتجارب العديدة بإنه قد يكون أكثر انتشارا في مجتمعنا مقارنة بالشعوب الأخرى وأنه يظهر على شكل بقع بيضاء فاقدة للون الجلد الطبيعي وأنه أكثر وضوحا في أصحاب البشرة الداكنة..
في هذا اللقاء مع د. خالد الغامدي نتعرف على أهم أهداف الكرسي ونستعرض أبرز نشاطاته البحثية وما وصل إليه حتى الآن..

* نود منكم في البداية الحديث عن مرض البهاق بأنواعه وأسبابه وعلاجه؟
- البهاق عبارة عن مرض جلدي يظهر على شكل بقع بيضاء (فاقدة اللون الطبيعي) وذلك بسبب غياب الخلايا الصبغية من المناطق المصابة. ويعتقد أن سببه هو خلل في المناعة الذاتية للجسم تؤدي إلى اختفاء الخلايا الصبغية من تلك المناطق. وله عدة أنواع منها: البقعي (ويظهر في بقع محدودة)، والمقطعي (ويظهر في جهة واحدة من الجسم تتطابق مع مسار عصب معين)، والطرفي (ويصيب الأطراف كاليدين والرجلين)، والشائع (ويصيب مناطق كبيرة ومتفرقة)، وشامل (ويصيب معظم مساحة الجلد). وله عدة علاجات حسب نوع الحالة ومدى انتشارها.
* هل يقتصر أثر البهاق على لون الجلد فقط أم يشمل جوانب أخرى صحية أو نفسية مثلاً؟
- أثبتت الدراسات العلمية أن الآثار السلبية لمرض البهاق لا تقتصر على لون الجلد فقط، بل تتعداه إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والوظيفية والاقتصادية أيضاً، فمن آثاره النفسية حصول القلق والاكتئاب لدى مرضى البهاق والتي قد تصل للانتحار في الحالات الشديدة.
* ماذا عن الآثار الاجتماعية والأسرية؟
- لمرض البهاق العديد من الآثار السلبية اجتماعياً وأسرياً منها العزلة الاجتماعية للمريض المصاب بسبب تعرضه لنظرات الاستغراب من الآخرين أو نظرات الازدراء والاشمئزاز خصوصا أن هناك معتقدات خاطئة لدى بعض العامة مرتبطة بهذا المرض مثل أنه يصيب الأشخاص قليلي النظافة ومن يتركون بقايا الأكل على جلدهم بدون غسل كذلك اعتقاد البعض أنه ينتقل بالعدوى. كما يقابل بعض المرضى بالرفض الاجتماعي. كما أن هناك العديد من حالات الطلاق والعنوسة تحصل بسبب هذا المرض. وتكون المشكلة أشد عندما يصيب المرض المناطق المكشوفة من الجسم كالوجه واليدين والذي قد يمتد أثره ليؤثر حتى على فرص الحصول على وظيفة لفئة الشباب والشابات وقد يهدد الاستمرارية في الوظائف التي تتطلب مواجهة الجمهور.
* وماذا عن التكلفة المادية لعلاجات مرض البهاق وهل هي متفاوتة؟
- إن لهذا المرض عبئاً «اقتصاديا ملموسا» فالعلاج ببعض المركبات الموضعية يكون مكلفاً ويستدعي شراء أدوية غالية الثمن مثل مركب (التاكرولمس) كما أن تردد المريض على المستشفى لأخذ جلسات العلاج الضوئي بمعدل ثلاث مرات أسبوعيا لمدة تتراوح من سنة إلى سنة ونصف يتطلب الكثير من الوقت والجهد والمال. علاوة على ذلك فإن العلاج بزراعة الخلايا الصبغية غير المحفزة مكلف والعلاج بزراعة الخلايا الصبغية المحفزة، وهو أفضل علاج لمساحات البهاق الكبيرة، مكلف جداً وغير متوفر إلا في مراكز عالمية لا تتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
* ما هي الإشكاليات المتعلقة بالمرض بكل وضوح لدينا هنا في المملكة؟
- لدينا إشكاليات عديدة تتعلق بهذا المرض ليس في المملكة فحسب وإنما في المنطقة العربية بأسرها والتي يمكن لنا أن نجملها في الآتي: عدم وجود دراسات إحصائية دقيقة عن مدى انتشار مرض البهاق، وعدم وجود تصور واضح ودقيق عن الآثار النفسية والاجتماعية والوظيفية والاقتصادية لمرضى البهاق، بالإضافة لعدم وجود تصور واضح ودقيق عن آراء ومعتقدات واتجاهات مرضى البهاق والمجتمع السعودي بشكل عام عن مرض البهاق وكذلك عدم وجود أي مركز بحثي متخصص لتطوير علاج مرض البهاق في منطقة الشرق الأوسط بأسرها. أضف إلى ذلك عدم وجود برتوكول مدروس لعلاج مرضانا بالعلاج الضوئي (الأشعة فوق البنفسجية) وكذلك بالأكزيمر ليزر. ومن أبرز الإشكاليات الأخرى في المملكة والمنطقة العربية بشكل عام غلاء كلفة زراعة الخلايا الصبغية وعدم توفرها وخصوصا الخلايا المحفزة، مما يستدعي أهمية ريادة المملكة العربية السعودية في هذا المجال لتوطين هذه التقنية، وإمكانية سد الحاجة الماسة لتدريب الأطباء وطلاب الدراسات العليا) من كليات الطب والعلوم الطبية التطبيقية والعلوم والفنيين على تقنية زراعة الخلايا الصبغية.
* ما الأهداف التي تسعون لتحقيقها من خلال كرسي أبحاث البهاق؟

- أولاً نسعى للعمل الجاد في مجال البحوث الأساسية والسريرية لفهم آليات وتطوير علاج مرض البهاق وتوطين تقنية زراعة الخلايا الصبغية بمختلف أشكالها، وتدريب الأطباء وطلاب الدراسات العليا السعوديين على البحث العلمي في مجال البهاق وزراعة الخلايا الصبغية عن طريق إقامة فعاليات علمية متنوعة مثل الندوات والحلقات العلمية وورش العمل، والسعي بإذن الله لتحقيق الريادة للمملكة العربية السعودية ولجامعة الملك سعود على المستويين الإقليمي والعالمي في هذا المجال البحثي الناشئ؛ وفي هذا الصدد سنعمل جاهدين بإذن الله لاستقطاب العديد من المراكز العالمية البحثية وشركات الأدوية والأجهزة الطبية للتعاون مع الكرسي في الأبحاث العالمية متعددة المراكز، وتأسيس أول قاعدة معلومات وطنية تعنى بمرض البهاق في المملكة وتكون بتوفيق الله الأولى من نوعها في الشرق الأوسط لتفيد في التخطيط المستقبلي للخدمات العلاجية وتوفير المعلومات الدقيقة عن مدى انتشار مرض البهاق في المملكة والعبء النفسي والاجتماعي والاقتصادي الناتج عنه على مستوى الفرد والمجتمع. ومن أهدافنا كذلك تخريج باحثين سعوديين قادرين على استخدام ما يوفره الكرسي لإجراء بحوث ذات قيمة علمية عالية وبعد ذلك سنكون بعون الله قادرين على نقل تقنية وزراعة الخلايا الصبغية إلى العديد من مناطق المملكة ومواصلة البحث العلمي المتميز في المستقبل.
* هل لك أن تحدثنا بإجمال عن أبرز إنجازات الكرسي حتى الآن؟
- استطاع الكرسي منذ إنشائه تحقيق عدة إنجازات وعلى أكثر من صعيد بفضل الله، منها الوصول للمرحلة الأخيرة من تسجيل براءة اختراع بعنوان (الإبرة متعددة الرؤوس المصمتة لعلاج الثآليل بالبليوميسين بطريقة الحقن داخل الآفة) لدى مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، وتسجيل ثلاث براءات اختراع في مكتب براءات الاختراع الأمريكي، واحدة بعنوان (The Gliding Stitch for Closing Wounds Under Tension)، وأخرى بعنوان (Multi needle apparatus for treating total volume of viral warts by intralesional method)، وثالثة بعنوان (The C-punch apparatus). ومن إنجازات الكرسي كذلك إصدار العديد من الكتب المؤلفة والمترجمة مثل كتاب (أمراض الجلد الشائعة) ترجمة د. خالد الغامدي، ونشر العديد من الأوراق العلمية محلياً وعالمياً ومنها Survey of Vitiligo Management وknowledge, beliefs and perceptions of about the condition Vitiligo patient) وUse of internet among dermatologist و(Use of internet by dermatology outpatient) وورقة علمية بعنوان (مرض البهاق في المملكة) تم طرحها في مؤتمر طبي بدبي في شر أبريل من هذا العام، وورقة بعنوان (Management of Vitiligo) ألقيت في مؤتمر سيئول بكوريا الجنوبية. بالإضافة إلى إصدار وتوزيع العديد من المطويات العلمية والتوعوية منها مطويات (زراعة الخلايا الصبغية) و(سرطان الجلد) و(معلومات عن مرض البهاق) و(جلدك والشمس) وأنشطة إعلامية ومتعددة شارك بها الكرسي وتنوعت بين مقالات وتحقيقات ولقاءات تلفزيونية وأخبار صحفية.
* هل من كلمة أخيرة؟
- رغم حداثة إنشاء كرسي أبحاث مرض البهاق في جامعة الملك سعود وإقامة حفل تدشينه للتو، إلا أنه استطاع بفضل الله ثم بدعم إدارة الجامعة الكبير واللامحدود وجهود أعضائه وباحثيه، تحقيق العديد من الإنجازات ذكرنا أبرزها قبل قليل وأضيف هنا أن هناك إنجازات أخرى جار العمل على تحقيقها في الفترة القريبة القادمة منها البدء بإجراء بحث كبير تشارك فيه عدة مراكز على مستوى المملكة وذلك لاستخدام طريقة جديدة لعلاج مرض البهاق وعنوانه (Oral Ginkgo Biloba with Narrow Band UVB for treatment of Vitiligo: A randomized double-blind placebo controlled trial).، والعمل مع الزملاء في مستشفى الملك فيصل التخصصي وبإشراف الدكتور فوزان بن سامي الكريع لإجراء دراسة على الجينات المسببة لمرض البهاق، والعمل على إعداد كتاب مرجعي لمرض البهاق في العالم العربي يشرح بالتفصيل كل ماله علاقة بمرض البهاق، وأخيراً وليس آخراً العمل على استقطاب أحد الخبراء العالميين في مجال البهاق وزراعة الخلايا الصبغية وهو كذلك مؤسس الجمعية الآسيوية لأبحاث الخلايا الصبغية.