مشكلة العصر
تخرج أحمد من احدى الثانويات في منطقة ريفية وانتقل لجامعة في إحدى المدن الكبرى حيث الصخب وكثرة البشر واختلافهم ، لم يكن لديه القدرة على ضبط تعامله مع الآخرين ولا معرفة حقيقتهم ، اندمج مع زملاء يعرفهم سابقاً الا انهم يعيشون حياة مختلفة عن حياته البسيطة الطيبة فبدأ الغياب عن المحاضرات فرسب في الفصل الأول والثاني ، ثم زاد الطين بله انه لم يعرف كيف يعالج وضعه فانتقل مع تلك الشلة الى علاقات مشبوهة وبعد عن الدين ، والآن يعاني من تأنيب الضمير وحالة اكتئاب متعبة ، تقطع قلبي والديه الذان لم يستطيعا حل مشكلته على الرغم من عرضه على الأطباء النفسيين ، ولا زلت اتذكر الكلمات المؤثرة لوالدته وهي تبحث عن سبب المشكلة وحلها لفلذة كبدها ، بالذات بعد تطور حالته الى اكتئاب.
يحتل مرض الكآبة تقريبا المرتبة الأولي في قائمة الأمراض بل يتوقع ان يزداد في الدول النامية خلال السنوات القادمة الى نسب عالية . 1% فقط يتم علاجهم أما 99% فللأسف يعانون من الآلام وقد لا يدري عنهم أحد إما بسبب الاهمال أو التردد لمراجعة طبيب نفسي.
ربما تجاوزت نسبة من لديهم اكتئاب في العالم 6% ، من هؤلاء 15% ينتحرون بل ان 70% من حالات الانتحار بسبب الاكتئاب. وعلى الرغم من أنه يصيب الاشخاص الأكبر سنا الا أننا اصبحنا نشاهد حالات كثيرة في سن الشباب بالذات البنات.
إن الظروف الحياتية المعقدة وضغوطها هي من أولى مسبباته ، بالذات تلك المشكلات التي لا يستطيع الشاب أو الشابة مناقشتها في أهله مثل العلاقات العاطفية بالذات اذا تدهورت . اما بالنسبة للكبار فحدوث تغيرات كبيرة في حياتهم المالية والعملية واصابتهم ببعض الأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب وبعض الأمراض العصبية الأخرى قد يكون المؤثر الأكبر، كذلك بعض الأدوية قد تسبب هذا الاضطراب.
في هذه الأيام تتعاظم الحاجة الى جلسات هدوء واسترخاء لنقلل من ضغوط الحياة اليومية ، والذي لا ينعم بالنفس المطمئنة وتكون حياته مادية فقط تتسلط الدنيا عليه حتى تنهي حياته ، فهو مبتسم من الخارج لكنه محبط من الداخل ، لهذا الصلوات في أوقاتها تنظم الوقت وتقلل التوتر لأنها تقطع الهم اليومي والركض غير المقنن ، وكذلك تكرار الأدعية والأذكار والتعود عليها ثبتت فائدتها بعد دراسات عديدة ولهذا بدأ بعض المعالجين الغرب بالتوجه لكثير من العلاجات مثل الاسترخاء واليوجا والربط الايماني.
كلمة من القلب لكل أم وأب ، اقتربوا أكثر بعضكما أولاً فأنتما تحتاجان الى الهدوء والراحة ثم من ابنائكم فحاوروهم بكل وضوح حتى في القضايا العاطفية واستمعوا اليهم واشعروهم بالحب والحنان وادعموهم نفسياً وشجعوهم فإن المساكين يتعرضون لمشاكل صغيرة في حياتهم الا انهم قد لا يجيدون التصرف فيها فيتكون الهم ثم القلق ثم الاكتئاب مع ان حلها بسيط بالنسبة اليكم لكننا نؤمل من ابنائنا أكثر ممايستطيعون ، ولا تتوقعوا أن يأتوكم ليعرضوا عليكم مشاكلهم وأنتم عابسين أو بعيدين عنهم نفسياً ، لأنهم يتخوفون من اللوم لهذا يلجأون لأصدقائهم الذين قد يفوقونهم هما وحزناً على أمور تافهة في الغالب ، ويزيدون مشاكلهم تعقيداً أو يجرونهم لمخاطر المسكرات والمخدرات القاتلة.
إن اشاعة الإيمان والمحبة والسكينة في قلوبنا يجعلها أقدر لتحمل الصدمات فتلك الأمور بدأ الكثير يفقدونها ربما رغماً عنهم ، ونحتاج جميعاً أن نتعلم مهارات التعامل مع صعوبات الحياة قبل أن نواجهها.