المكتسبات – مسئولية الجميع
يقال أن ابناً مدللاً يُبذر في أموال أهله دون اكتراث ، فأراد الوالد أن يعلمه درساً في المحافظة على المكتسبات ، فوعده بهدية قيمة على أن يحضر له كل يوم خمسة ريالات من والدته ، فكان الولد يحضر الريالات يومياً من والدته ويقوم الوالد بإحراقها أمامه ، ومر أسبوع على هذا الحال ، وفي يوم من الأيام اعتذرت الوالدة أنه لا يوجد معها ريالات وأشارت عليه أن يذهب للسوق ويحمل بعض المشتريات بأجر حتى يجمع الخمسة ريالات لكيلا يخسر هدية والده .
عمل الولد حمالاً وجمع الريالات المطلوبة وقدمها لوالده ، وما أن همّ الوالد لاشعال النار لإحراق الريالات قفز الولد وأخذ بيد والده واستغرب حرقه لمال جاء بتعب وجهد ! وكأنما يشعر لأول مرة بقيمة المال والتفكير في طريقة الحصول عليه .
عندما نشاهد مشروعاً وطنياً يكاد ينجز ، أو مبنى ضخماً يكاد يكتمل ، أو برنامجاً حيوياً يُعلن عن بدايته ، ماذا يستقر في أذهاننا عنه ؟ هل نفكر كيف بدأت الفكرة؟ وما أهدافها؟ وكيف كان التخطيط ثم التنفيذ؟ وماهي العوائق التي واجهت المشروع ؟ وكم من تضحيات قدمت ؟ وما الآثار السلبية التي تم تجنبها ؟ وأسئلة كثيرة غالباً لا تدور في أذهاننا ، ويكتفي بعضنا بقول ماشاء الله تبارك الله ، وربما يفكر البعض الآخر في البحث عن سلبيات ونواقص في ذلك البناء أو المشروع .
أحياناً ننظر للمنتج النهائي ولا نسأل كيف صنع ؟ وماهي المراحل التي مر بها ؟ فنشتري الخبز الطازج من الخباز بريال واحد ، وقد لا نفكر كيف وصل لنا ذلك الخبر؟ وكم من جهود بذلت ليصل الينا من المزارع الى الخباز؟
أزعم أننا في حاجة للتفكير وبعمق في مراحل صناعة مكتسبات الوطن ، وأنها منتج بين أيدينا الآن جاهزة للخدمة ، وقد تظافرت لتكوينها جهود من أطراف كثيرة حتى وصلت إلى ماوصلت إليه ، وكلما صعب الحصول على ذلك المنتج غلا ثمنه ، وكان الاستثمار فيه أفضل .
عندما نخوض بأنفسنا تجربة صعبة ندرك أبعاد معاناة صناعتها ، وبعد تحقيق الهدف يحلو طعم النجاح .
كثير من المشاريع يدفع فيها الكثير من الأموال والجهود ، ولكن البعض قد لا يُقدر تلك الجهود فلا تُستثمر بالشكل المطلوب ، ولا يحافظ عليها كما يجب ، ولهذا قد لا يقدر بعضنا مشاريع الخدمات الحكومية ، ربما لأننا نراها واجباً لا بد أن يؤدى أو لأنه لا ولي له ، بينما مباني الشركات نراها في حلة أفضل لأن وراءها نظام يضمن المحافظة عليها ، وهكذا الحال في بيوتنا وسياراتنا وممتلكاتنا التي بذلنا فيها المال والجهد واخترناها بعناية.
لكي نستشعر المسئولية علينا بالتفكير في خط الإنتاج للمنتج الناجح ، وكلما استوعبنا حجم المعاناة، كلما تعاظم الشعور في المحافظة عليه ، وهو مايأمرنا به ديننا الحنيف وعاداتنا القويمة.