لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا
اتباع النظام أمر ليس باليسير والكل يتمناه ولو لم يطبقه في واقعه ، واقناع الآخرين باتباعه مهمة ربما تكون أصعب ، ولكن الأصعب من ذلك كله تطبيق النظام كما يجب أن يكون أو كما يتمنى المسئول الراعي ، في حال ارتباط ذلك النظام بتقنيات تطبق لأول مرة أو بمنظومة متسلسلة يقوم على تنفيذها وحدات أو ادارات عديدة . المستفيد (الطالب أو الطالبة) يتصل بالمسئول المباشر ويتوقع منه حل المشكلة بجرة قلم ، وقد يتهمه بإهمال طلبه عندما لا يتم تحقيق رغبته ، وقد يشعر بأن مستقبله في خطر عندما لا تعدل شعبته لشعبة أخرى . وقد يعذر لأنه لا يدرك أبعاد العمل ومطلباتها النظامية ، فالتسجيل والتحويل ليس تعبئة نموذج وادخال بيانات وموافقة مسئول ثم يتحقق لكل متقدم طلبه ، كما أن المسئول في التحضيرية مثلا لا يملك صلاحية مسئولي عمادة القبول والتسجيل ولا العكس ، ويتصور بعض الطلاب أن تغيير شعبة ما او فترة صباحية لمسائية أو العكس أنه ممكن مادامت الشعب موجودة والمادة هي المادة . إن الحكم على الشيء فرع من تصوره ، والسنةالتحضيرية لها طابع خاص ولهذا لا بد أن تكون التعاملات الأكاديمية لها خصوصية أيضاً ، وبحمد الله التعاون المتميز مستمر مع الزملاء من عمادة القبول والتسجيل ، والمسئولين عن البوابة الالكترونية لتذليل كل الصعاب ، في الوقت نفسه لا بد أن يكون هناك نوع من المعاناة مع كل عمل جديد ، ولكن العزاء أننا نشترك في تلك المعاناة ، فالجميع ينشد الكمال ويجتهد بقدر طاقته ، ويحاول أن يتعلم من تلك المعاناة لكي لا تتكرر ، لكن الحياة ليست بالبساطة التي تجعلنا نشكلها كالصلصال .
الذي يعمل في الميدان هو الأقرب للحدث ، والمطور المجتهد هو من يقف غالباً في مواجهة فوهة مدفع الناقدين ، والمتفرج لا يرى الا ظواهر الأمور ، وعين الناقد بصيرة ، فمنهم من يفيدك بنقده البناء لأن همه البناء وهم بحمد الله كثر ، ومنهم فئة قليلة من همه نفسه فقط ، فإن وفق لما يرغب لم يشكر ، والا فالنظام ومقدم الخدمة سيكونان شماعة التقصير ، ولا يعول على مثل أولئك لبناء أمجاد الأمة وهم بهذا النفسية غير السوية .
إن الوعي مطلب حضاري لا بد أن نعمل بجد لتحقيقه ولو احتجنا لوقت أطول ولجهد أعظم ، وتحملنا في سبيله الوقوف في وجه أعداء التغيير ، ومن همه لا يتعدى موطء قدمه .
الجامعات العريقة لم تبن مجدها في ليلة وضحاها ، ولا تستجيب للرغبات على حساب النظام ، ومن يطلب الحسناء لم يغلها المهر . ونحمد الله فجامعتنا العريقة تغذ الخطى نحو الريادة العالمية لتختصر سنوات التميز بالاستفادة من التجارب الرائدة ، وطموحها ليس الوصول لما وصل إليه الآخرون ، ولكن الطموح لتجاوز أعرق الجامعات وتحقيق رؤية ولاة الأمر على أفضل مستوى وأجود معيار .