ثقافة السنة التحضيرية
عندما وضعت اللجان المختصة خطة وأهداف السنة التحضيرية كان التركيز على الطالب وتطوير قدراته الشخصية لكي يكون طالباً محترفاً ومهنياً ومنتجاً وقادراً على التعلم والتفكير والبحث العلمي مع تطوير مهارات الإبداع والقيادة و التعود على الانضباط وتحمل المسئولية. وقد انتهجت الجامعة نهجاً تعليمياً وتربوياً جديداً من خلال الشراكة المتميزة مع كل القطاعات الحكومية والأهلية وبيوت الخبرة العالمية وأولياء الأمور والطلاب أنفسهم واستخدام أحدث وسائل التقنية لتقديم برنامج ذي جودة عالية من خلال برامج تقييم قياسية عالمية .
ثقافة السنة التحضيرية بالجامعة ، منهج تربوي ينطلق من الاستثمار في الشباب في عامهم الجامعي الأول وطموحه عنان السماء ، منهج يتعامل مع الطالب بكليته وليس مع جانب واحد فقط . التحضيرية لا تعلم المنهج الأكاديمي فقط ، بل تشجع وتوجه الطالب لكي يجد مفاتيح العلم ويستخدمها أفضل استخدام .
صناعة النجاح لا يمكن أن تأتي من طرف واحد فقط ، بل من منظومة مترابطة يتبادل أصحابها الثقة والإخلاص ، ولهذا كانت الشراكة مع كل الأطراف المعنية منتجة وإيجابية ، وما أروع النجاح الذي يصنعه الجميع ، فالشجرة التي نشترك في غرسها لا بد أننا سنبذل كل ما نستطيع لرعايتها.
تطوير الجودة لم يتوقف عند طرق التدريس والتقييم ، بل تعداها بأن طورت المؤسسات التعليمية المؤهلة معايير الجودة لديها لتفي بمعايير الجودة العالية التي وضعتها الجامعة .
إن الحكمة الشرقية "أعطيك السنارة لا السمكة" مبدأ آتى ثماره ، ونأمل من خلاله أن يتفوق طلابنا علينا ، فلديهم العقول المبهرة ولدينا التوجيه والتقويم والخبرة وقيادتنا تدعم الطموح مادياً ومعنوياً ، فلا وقت إذن للتراخي.
عندما أعد مجموعة من طلاب رواد المستقبل مجموعة من الأفكار التثقيفية طلبوا مراجعتها قبل الطباعة ، ولأننا نثق فيهم لم نراجعها ، بادروا بمراجعتها بدقة وأخرجت بشكل جميل ومعبر وهكذا يمكن أن ينتج الشباب عند الثقة بهم .
ثقافة السنة التحضيرية تملي علينا أنه لا حصانة لأحد ، لا لعضو هيئة تدريس ولا لموظف أو طالب ، فلا بد من تحقيق الشفافية والوضوح مع الجميع ، وقد كانت صعبة التقبل في البداية ، ولكن الجميع يعمل بها بكل أريحية ، فالكل مساءل عن إنجازه حسب مهامه الوظيفية الواضحة ، والتقييم المستمر يعطي مؤشراً يتطور كل اسبوع ، وكان من مؤشرات الأداء نتائج تقييم شركة أرامكو السعودية وشركة بيل البريطانية التي أوضحت تميز البرنامج وطموحاته .
إن تلك الكلمة الصغيرة "حفظ" التي تكتب في أعلى بعض صفحات مناهج التعليم العام هدمت كيان كبير في عقلية الطفل وتربى عليها الشاب وانغرست في سلوكه ، ولاستبدالها بكلمة "تفكير" نحتاج لوقت لن يكون طويلاً، ولكننا يجب الا نؤخر البداية ، ولن يجد البحث في تلمس مكامن الخلل وبداياته أفي المدرس أم الطالب ، لكننا نتفق جميعاً أنه لم يعلمنا أحد كيف نفكر بطريقة علمية ، أو كيف نخطط لمستقبلنا ونضع أهدافاً لتحقيق طموحاتنا ، وهذا مانحاول أن نفعله مع طلابنا ونعلم أن تطوير ثقافة معينة يحتاج لمنهجية السليمة وللكثير من الجهد والوقت.
لطالما فكرنا وأشغلنا عقولنا بالتفاصيل في نظريات التعلم ، وكثيراً ما تحدث التربويون في المؤتمرات وأذهلوا الحضور بطروحاتهم الحالمة التي ستنتشل شباباً بعد أشهر وستغير التعليم التقليدي للأبد، وتنقلنا لمصاف الدول المتقدمة في غضون سنوات ، ثم يتكرر المشهد "حبر على ورق" . وسمعنا أيضاً من يندد بالتعجل ويطالب بالتخطيط الاستراتيجي والتريث ، في حين أن عجلة التقدم تدور بسرعة ولا تنتظر أحداً والعالم من حولنا يتقدم وبعضنا لا زال يرتب حساباته ويراجع فلسفات التعليم .
التوازن بين هذا وذاك هو المطلوب ، لكني أجزم أن الفرص لا تتكرر ، وقد تهيأت الفرص للتطوير ، وتحتاج الى شجعان مخلصين لهذا الوطن الغالي ، وبهم سنحقق الريادة بعد توفيق الله .