تسجيل الدخول
 

التوظيف

طالبات-عليشة

طالبات-الشرق

جامعة الملك سعود

English
Interactive Map
 
استثمار 15-1429
 
نشرت في : 06/07/1430 01:54 م
آخر تعديل  : 06/07/1430 01:56 م
 
 

التطرف التربوي

في الماضي كان بعض الآباء يقولون لمدرسي أبنائهم (لكم اللحم ولنا العظم) ، وهي رسالة واضحة لمزاولة كل أنواع التخويف والضرب لضبط الطلاب ، وفعلا ينضبط الطلاب ويخافون المدرس ويهربون من الشارع الذي يسير فيه ، وتنطبع صورة ذهنية سلبية تعيش مع الشخص طوال حياته ، ولعلك تتذكر نماذج من تلك النوعيات المرعبة ، والنتيجة كره للعلم والتعليم والكتاب وتطوير الذات .

الآن نرى نوعية من التعليم تنطبق عليها النظرية الفيزيائية التي تقول لكل فعل رد فعل مساو له في القوة ومعاكس له في الاتجاه ، ولا تختص تلك النظرية بوزارة التربية والتعليم ومدرسيها أو الجامعات وأساتذتها بل حتى بعض الأباء الذين ربما عانوا نوعاً من المعاناة في ماضيهم الدراسي فانعكس للطرف الآخر في تربية ابنائهم ، وربما يكون التطرف من الناحية الأخرى بسبب انشغال الوالدين عن ابنائهم ، أو الضعف أمام ضغط الأبناء والزوجة ، أو التخوف غير المبرر بعدم قدرة الطالب على إكمال تعليمه وربما ضياعة فلا وظيفة يمكن أن تقبل خريج ثانوية عامة ، ولا قدرة للوالدين بتحمل تكاليف الحياة لهم ولأبنائهم ، وسلسلة طويلة من المبررات الواقعية وغير الواقعية .

إن مما يؤسف له أن نرى تدخل بعض أولياء الأمور (لتسليك) أمور ابنائهم في الجامعة ، ومما يحز في النفس أن يكون بعض هؤلاء ممن يحملون أعلى الدرجات العلمية ، ولا بأس من معرفة وضع الإبن ولكن أن يتدخل البعض محاولاً كسر الأنظمة والقوانين الأكاديمية لضمان درجة تؤهله لدخول كلية معينة أو إعفاء من امتحان او تجاوز لنظام يعلم هو مسبقاً عدم أحقية الطالب به فهذا أمر لا يمكن قبوله .

يظن هؤلاء أنهم يساعدون أبناءهم ، والحقيقة أنهم يعمقون العجز والتكاسل بالحديث نيابة عنهم أو استخدام (الواسطة) ، ذلك الحل السحري الذي يثبط عزيمة الطالب للتعلم والارتقاء ويوهن همته عن معالي الأمور والطموحات المستقبلية النبيلة .

نتألم كثيراً عندما يكون شبابنا وشاباتنا عالة على غيرهم ، وننسى أننا قد نكون أحد الأسباب في ذلك بشعور أو بغير شعور   ، حيث نربي فيهم الاعتماد على الآخرين من طفولتهم بدء من عدم مسئوليتهم عن تنظيم فرشهم عندما يستيقضون من النوم ، فهذا واجب العاملة المنزلية كما يقال لهم، وهكذا يتأصل لديهم ممارسات سلبية تتراكم مع الزمن لتنتج ضعفاء عزيمة  ، فلا تتجاوز همم بعضهم أقدام أصحابها .

في المقابل هناك شباب وشابات طامحون متوثبون وأصحاب همم عالية ، كأنما ينتظرون الفرصة للتعبير عن ذواتهم ورسم بداية قصة نجاح لهم ، وعندما تسير في ردهات مبنى التحضيرية ترى نماذج مفرحة من أمل مستقبل الأمة وبناة غده المشرق وهم ينهلون من العلم والمعرفة منطلقين من رغبة حقيقية لتطوير الذات وما برنامج التعلم الذاتي الا واحداً من تلك المؤشرات .

رسالتي لأولياء الأمور ، أبناؤكم وبناتكم الآن طلاب جامعيون ، ويحتاجون التشجيع لا استنقاص قدراتهم ، فهم أفضل مما يتوقع الكثيرون ، ولكن نظرتنا غير المتفائلة لقدراتهم وعقولهم أفقدتهم الثقة بأنفسهم ، فالنثق بهم أكثر ونعطيهم مزيداً من الفرص الايجابية ونساعدهم على وضع أهداف محددة لمستقبلهم ورسم الطريق الموصلة إليه ، وتشجيعهم لتحقيقها بأنفسهم مع المتابعة غير اللصيقة ، وما ترونه رفقاً قد يكون أحياناً مصدر هزيمة نفسية مستقبلية لهم . بالتأكيد لست أفضل منكم في الناحية التربوية لأبنائكم لكنني أرى منهم جوانب قد لا ترونها وهم في محضن تربوي محفز للتطوير والاعتماد على النفس .

شكراً لصاحب الفكرة  أخي الدكتور فايز الغامدي وكيل العمادة للجودة .