تسجيل الدخول
 

التوظيف

طالبات-عليشة

طالبات-الشرق

جامعة الملك سعود

English
Interactive Map
 
استثمار 3-1429
 
نشرت في : 06/07/1430 01:36 م
آخر تعديل  : 06/07/1430 01:37 م
 
 

التعلم الذاتي  وذاتية التعلم

من ضمن البرامج التي تميز السنة التحضيرية تضمنها لبرنامج التعلم الذاتي ، والمقصود منه دفع الطلاب للبحث عن المعلومة التي يحتاجونها واكتشاف ميولهم وصقلها وتنمية مهاراتهم التي ربما لم يكتشفوها من قبل أو ربما لم تتح لهم الفرصة لتطويرها . ويفتح البرنامج للطلاب آفاقاً أرحب لاكتشاف ذواتهم والتخصصات الأكاديمية التي تناسب ميولهم وقدراتهم من خلال معايير معينة وبتوجيه خبراء في  التربية والمهارات المختلفة . ويهدف البرنامج لتدريب الطلاب على وسائل متعددة للتعلم دون الاعتماد كلياً على أستاذ المادة أو المقرر الدراسي بما يطور قدراتهم الشخصية باستقلالية عن قرنائهم مما يعود عليهم بالمنفعة طوال حياتهم الأكاديمية والعملية بعد التخرج .

وقد اعتمدت كثير من الجامعات المرموقة التعلم الذاتي  كونه من أهم أساليب التعلُّم النشط التي تتيح توظيف المهارات بفاعلية عالية مما يسهم في تطوير الطالب سلوكياً ومعرفياً ووجدانياً ، وتزويده بسلاح هام يمكنه من استيعاب معطيات العصر القادم . يرتكز ذلك النشاط على مقولة أعطنى السنارة لا السمكة . نعتقد أن هذا الأسلوب من التعليم يوفر البيئة المحفزة للتعلم من خلال توفر التقنيات  ومصادر التعلم والتأثير بأنماطها المختلفة ، وهو أيضاً يهيء الشباب والشابات للتعامل مع الانفتاح العالمي بتنمية القدرة في تمحيص الأفكار وتحليلها واختيار السليمة منها ، فمع العولمة لا يمكن بناء الأسوار حول العقل والفكر ، ولكن التربية السليمة المتدرجة هي الأسلوب الأمثل لتحصين شبابنا ضد التيارات الهدامة والأفكار العقيمة.

إن امتلاك وإتقان مهارات التعلُّم الذاتي تمكن الطلاب من التعلُّم في كل الأوقات داخل وخارج الجامعة وهو ما يعرف بالتربية المستمرة ، وهو اسلوب لدعم  الطالب للتفاعل الناجح مع المجتمع عن طريق الاعتماد على نفسه والثقة بقدراته في عملية التعلُّم والتعليم . يؤكد تقرير "منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية" عن إدارة المعرفة في مجتمع التعلم، أن نجاح الأفراد والمؤسسات والمجتمعات يعكس بالضرورة قدرتهم الذاتية على التعلم. لذا تعد "مهارات مجتمع المعرفة" هي الأساسيات الجديدة للمجتمع ولأفراده من المتعلمين والمعلمين، ويأتي في مقدمتها مهارات التفكير الإبداعي والنقدي وغيرها من مهارات التعلم الفعال. فبدلا من أن نترك مجتمع المعرفة يكون متلقياً فقط أو  ينتظر (وربما للأبد) لما يصدره الآخرون ، فلن يكون لمجتمعنا التقدم في سلم الحضارة الذي يفترض أن يكون في مقدمته بل وقدوة للأمم الأخرى  لما لدى مجتمعنا المسلم من مقومات متكاملة لمعنى الحضارة الحقيقي .

السمة العامة للتعلم الذاتي أنه لا يملي على الطالب منهجاً يريده القسم وإنما يساعد في اكتشاف توجهات الطلاب ويحاول تلبية رغباتهم ويوجهها التوجيه السليم ، ويطور وسائل استثمارها  ويوجههم للبدء بالدرجة الأولى في سلم المستقبل المهني والحياتي. ، وفي الوقت الذي تطرح فيه الأقسام يومياً برنامجاً خاصاً للتعلم الذاتي يتماشى مع التخصص ويفتح آفاقاً تدريبية مستقلة عن المنهج، تطرح العمادة مجموعة نشاطات متنوعة  و تترك الفرصة كاملة لاختيار النشاط الأكاديمي أو الترويحي المناسب .

نتمنى أن يكون التعلم الذاتي ذاتياً بمعنى الكلمة ، بحيث لا يكون مقابل درجات يحصل عليها الطلاب ، بل يكون بدافع ذاتي للتعلم ، فيعيد الطلاب التفكير في مستقبلهم وكيفية التميز والوصول للهدف المنشود بأفضل طريقة ، فالمستقبل لا يحتمل المغامرات غير المدروسة ، ولا الوقوف في مسار التيار  الهائج ، ولا الانتظار حتى ينزل النصر من السماء .

نوقن أن نحتاج لمزيد من الوقت حتى يتحرك شبابنا بدافع ذاتي نحو تحقيق الريادة لأنفسهم ولوطنهم وأمتهم ، لكننا واثقون أنهم سيفعلون ، مع أملنا الا يطول التردد في تقبل الأفكار النيرة وتكرار الالتفات للوراء أو المقارنات غير الصحيحة بما يفعله السابقون.