وعين الرضا عن كل عيب كليلة .. ولكن عين السخط تبدي المساويا
الكل ينشد الكمال لكن تحقيقه مستحيل ، وتحقيق الحد الأعلى الممكن منه يكفي لنيل النجاح. استعرضت تجارب لأكبر الجامعات العالمية مثل اوكسفورد وكيمبردج وأم آي تي وغيرها ، وتحقق لكثير من الزملاء زيارة تلك الجامعات العريقة والتعرف عليها عن قرب ، كنا نظن ان عشرات ومئات السنوات وتكرار التجربة كفيلة بأن تكون تلك الجامعات بلا أخطاء أو ملاحظات ، إلا أن الواقع بخلاف ذلك ، وأعتقد أن هذا هو الأمر الطبيعي ، فلا إدارة جودة شاملة، ولا وزارة تتربع في وسطها إدارة معايير واعتماد ، أو شارع يعتبر رمز للحضارة والتنظيم ، أو بيت صغير ربما يعيش فيه شخصان فقط ، كل ذلك لا يمكن أن يكون بدون سلبيات أو ملاحظات .
عندما تسأل شخص عن رأيه في مشروع حكومي أو تجاري ، او تحاول أن تستأنس برأي صديق في بيتك الذي أوشكت إكماله ، أو سيارة اشتريتها مؤخراً ، فإن أغلب هؤلاء سيفكر في السلبيات قبل الايجابيات ، وبعضهم ينسى أن البيت بنى وانتهى ، فيشمر عن رأيه الحصيف ، ويسرد سلبيات لا تخطر على البال وحال صاحب البيت يقول ياليتني لم اسأله ، فقد فتحت على نفسي أبواباً مغلقة .
ولأنقلكم لتجربة الحوار الناجح مع طلابنا من خلال التدريب والاتصال الفعال مع الاساتذة والمسئولين ومن خلال المجلس الاستشاري الطلابي ، والذي حقق أعضاؤه العام الماضي انجازات نفخر بها جميعاً . كانوا مجموعة من الشباب صغار السن كبار العقول ناضجي التفكير ، قد تغيب عن أذهانهم فكرة ، وبالتأكيد لم يحيطوا بالنظام الأكاديمي ، لكنهم عندما يفهموه يقدمون أراء رائعة تخدم العملية التعليمية وتدفعها للأمام .
وهذا العام تم تطوير أهداف المجلس لينتقل من الاكتفاء بنقل المشكلة الطلابية للمسئول الى اقتراح الحل ، بل تقديم الرؤية الإيجابية لتفادي المشكلة قبل وقوعها . ومن خلال أولئك الشباب يمكن التعرف على توجهات الطلاب وطموحاتهم والمشكلات التى لا يبوحون فيها عادة أو لا يجيد بعضهم صياغتها والتعبير عنها . وبالاستعانة بالمختصين التربويين ووحدة الارشاد الأكاديمي ، يتم تقديم حلول مناسبة وتفعيل برامج تنمية الحس والمسئولية لدى الطلاب من خلال كل الوسائل الممكنة .
استجابة الطلبة والطالبات لوسائل التواصل ومنها البريد الالكتروني الخاص بالطلاب والتواصل مع المسئولين والمسئولات أمر يدعو للفخر . كانت نبرة الخطاب في بداية العام يشوبها شيء من الحدة واستخدام بعض الكلمات التي لا يستدعيها المقام ، مثلاً " ظلم أو احباط ومستحيل وغيرها" ، والآن تبدلت تلك الكلمات-بحمد الله- بشكل ملفت للانتباه بتعبير عن المشكلة بوضوح وبساطة وفي الغالب تسبق بعبارات شكر للجامعة التي هيأت هذا الصرح الكبير . ويصلني رسائل تستحق أن تنشر لتعلن المستوى الرفيع أخلاقياً وسلوكياً لطلابنا وطالباتنا في سنتهم الأولى في الجامعة .
الحوار الراقي لا يجيده كل أحد ، والبعض يظن أن التهجم وانتقاص الآخر – فرداً أو مؤسسة- يوصل الى حل بالذات عندما يكتبون بأسماء نكرة فيتناسون الأدب العام وكأنما يتشفون بسبب عقدة نقص لديهم ، وقد يستخدم آخرون موقعهم الوظيفي أو معرفتهم بالمسئول الفلاني مقدمة للحصول على مالا يستحقون . وهنا أيضاً نرفع رؤوسنا اعتزازا ونحن نحاور طلابنا المستجدين وقد لمعت في عيونهم الرغبة في التمييز والابداع ، ليعبروا بأنفسهم عن طموحهم الشخصي للمشاركة في رفعة شأن الوطن والأمة بأسرها . نقول لهؤلاء نحن نريدكم كما أنتم ، نريدكم كأشخاص دون مقدمات ودون وساطات ، فيكفينا أن نلمس طموحكم لتهيء الجامعة لكم ماتستحقون .
وغداً ستقدم الجامعة للوطن أغلى هدية .. طلبة وطالبات أصحاب همم عالية وطموح وثاب ، وقد صقلت مهاراتهم الشخصية والأكاديمية للمشاركة الحقيقة في بناء الوطن .