هل انتهى الفصل الدراسي ؟
قارب الفصل الدراسي الأول على الانتهاء ، ولابد أن حسابات تمر في مخيلة كل منا عن ماقدم في هذا الفصل من انجاز ، وما كان يجب عليه لتقديم ماهو أفضل . وتكون المشكلة فيمن لم يسأل نفسه ، وسلم نفسه للموج ليأخذه كيفما اتفق ، ولا يأبه في أي مكان سيقذفه ذلك الموج .
ثلة من شبابنا قد استعد من بداية الفصل لحياة جامعية منتجة ، ويزخر سجل المتابعة للطلبة والطالبات في السنة التحضيرية بنماذج رائعة للطلاب المجتهدين حضوراً وتميزاً دراسياً ومشاركة فاعلة في التعلم الذاتي، فنقدم لهؤلاء التهنئة بما حققوا في أول فصل دراسي لهم في الجامعة ونسأل الله لهم التوفيق في الباقي ، وهناك ثلة أخرى كمن بدأ يصحو من غفلته بعدما أحس بخطر اعلان "جدول الامتحانات النهائية" ، وبين الثلتين مجموعة أكبر راوحت بين هذا وذاك ، ولعل بعض الصدمات تجعلهم يفيقون ليتعلموا درساً في الحياة .
النقلة الكبيرة بين مفهوم الامتحان في المرحلة الثانوية والجامعية وبالذات في السنة التحضيرية التي تركز على الفهم أكثر من الحفظ ، جعل بعض الطلاب يحتاجون وقتاً أطول ليستوعبوا الفرق ، مع رغبتهم الشديدة في أن يقييموا بناء على الفهم والمحصول المهاري وليس على الحفظ والمحصول المعرفي فقط.
لاحظنا أن الكثير من شبابان لا يقرأون وربما أن تلك الملاحظة ليست بجديدة ، فعلى الرغم من البرنامج التعريفي والكتيب التعريفي والمعلومات الواضحة على الموقع الالكتروني والرسائل البريدية لكل طالب وطالبة ، إلا ان البعض يتصرف من تلقاء نفسه وحسب ما يميله عليه واقعه ، حيث يفكر فقط في الخروج من المأزق بعد الوقوع فيه ، ولم يفكر كيف يتفاداه قبل الوقوع .
ثقافة السنة التحضيرية بالجامعة مختلفة عن الثقافة التقليدية للتعليم ، ولهذا قد تغيب بعض تلك المفاهيم والأساليب التربوية المتبعة عن مخيلة البعض –ومنهم بعض الزملاء من أساتذة الجامعة – ممن يتابعون أوضاع ابنائهم في السنة التحضيرية . وعندما يناقشون أحد المسئولين في العمادة أو يقرأون المنهجية في الموقع او يشاهدون منتجات الطلاب يخرجون بوجه غير الذي دخلوا به فنلمس منهم الدعم القوي والمؤازرة لما تقدمه السنة التحضيرية لأبنائها .
تحقق العمادة أغلب نجاحاتها في الفصل الثاني بعد أن يتفهم الجميع من أساتذة وطلاب فلسفة وثقافة السنة التحضيرية ويتفاعلون معها بالكلية ، فيكون النتاج كبيراً ورائعاً ، وهذا هو المتوقع ، فتعديل السلوك الانساني وتقبل الأفكار الجديدة يستلزم وقتاً أطول ، ولكن بعد القناعة التامة ينطلق المتعلم في فضاءات أرحب لينهل من معين العلم والمعرفة ويتدرب على المهارة بقناعة تامة لتطوير ذاته وليس لتحصيل درجات فحسب .
ولكي نسرع ذلك الفهم ، أكدنا على فهم رؤية ورسالة وأهداف السنة التحضيرية على جميع منسوبيها ، وباستمرار التدريب نحقق المزيد من استيعاب النقلة الحضارية في التعلم الذي تقوده الجامعة .