الإبداع الطلابي بين الإرادة والتعزيز!
أن تبدع ليس أمراً صعباً، أن تختبر قدراتك تلك هي المسألة!، فبلوغ الإبداع هو نتيجة منطقية لإعمال العقل في ممكناته بالتفكير الذي يميزه، ومن ثم ترتسم معالم سعادة الفرد لتجاوزه البدايات الموضوعية لحد التفكير إلى غايات كان يظن آلا وصول إليها بالتفكير المحض، وبذلك تتبدى للفرد قدراته الكامنة التي تستثيرها الإرادة الأكيدة لبلوغ غاية مع تكريس الجهد للوصول إليها!
إن ما يشغل علماء النفس والمربين – بشكل عام – هو ما تستثيره ملكات العقل، ويترجم إلى أفعال من شأنها تحقيق التميز الواضح في المعطى المتعلق بالسلوك التعليمي للطالب، فاستهداف التميز والإبداع لا تصل إليه الجهود العادية – فقط -، وحتى مع تهيئة المناهج وطرق التدريس والمعلمين ذوي الخبرة والكفاءة، والبيئة الداعمة – مع التسليم بدورها المحوري في ذلك – فالأمر يتعدى هذا الاستهداف البسيط في إعداده، إلى آفاق أبعد في منظورات تتعلق بالطاقة العقلية والذهنية للطالب والتي تتصل في بعدها الكبير بعنصر الإرادة الذي يصف القدرة بين حد التطلع، وإمكانات الفرد التي يمكن التعبير عنها فعليا، ويتبدى ذلك من نتائجه!
عزيزي طالب الجامعة وأخص السنة التحضيرية، إذا كانت إرادتك هي تجويد محيط حياتك لتتسنى لك الفرصة للتفاعل والتكيف الإيجابي في سياق الجامعة، فإنك بذلك قد قطعت شوطاً لا بأس به على طريق الإبداع والتميز، وعليك أن تدرك أن هناك زخماً ورصيداً هائلاً من التفاعل والتجاوب المتباين مع منظومة المتغيرات الجامعية التي تعبر عن خبرات عديدة وفارقة بين حياتين، تبدأ الأولى لتكون مقدمة ضرورية للثانية، فالأولى هي التطور الطبيعي لمراحل نموك الشخصي، والثانية هي نتائج الأداء الجامعي المتجلية في الإبداعات والإرهاصات والنجاحات المتوقعة!
وبذلك يتضح لك عزيزي الطالب – أنه ليس ثمة تطور حقيقي (طبيعي) في معالم الشخص دونما وعي بحقيقة التغير، وأهمية استيعابه كمدخل ضروري للتطوير وبلوغ المستهدف!
فالجامعة أيها الطالب الكريم، كيان مؤسسي تربوي أوجدته الحاجة إلى النهوض بالمجتمع واستنهاض القدرات والملكات التي تعزز التخصصات المهنية للتطوير المجتمعي العام، وقيادة التنمية على مسارات أرفع وأدق، ولعل تخصصك المهني هو السبيل لإبداعك الشخصي لمسارات وجودك في هذه الجامعة، وكذلك لتستشعر المسئولية تجاه هذا الكيان المؤسسي الذي يستمد أهميته من الإيمان بوجود المجتمع ورغبته في التغيير، وتكون مسارات تفاعلك في إطار إرادتك الفعلية لتحقيق التفاعل مع بنية وأهداف النظام الجامعي في ضوء إدراكك لأهميته ودوره الفارق في عمليات التغيير وقيادة المجتمع للتطوير، والانخراط في الأنشطة ذات التميز الواضح في الجامعة والتي تخدم الأهداف والغايات الجامعية وتتسق مع غايات المجتمع وطموحاته، بذل الجهد غير النمطي في الوصول إلى نتائج غير متوقعة في التفاعل والاستنهاض، إضافة إلى إجراء تقويمات شخصية عن قناعة تامة بأن التجويد ليس رغبة أو تخطيطا ترتسم ملامحه فقط ، بل عمل وإجراءات متواصلة ومتسقة ذات إصرار يتحدى الصعاب.
ولعل تضافر الجهود المخلصة التي تأتى في سياق الأبعاد الأكاديمية والمدخلات المدارة بخطة تجويد الأداء، تلعب الدور الكبير في تعزيز الدافع وتأييد الأداء المتمركز حول الإبداع، أو الذي يستهدف الإبداع، فالممكنات الذاتية للطلاب ذات أهمية كبيرة في هذا الإطار، ولكنها وحدها لا تكفى لبلوغ هذه الغاية، وعلى المؤسسة التعليمية الجامعية أن تلعب الدور الكبير في ذلك من خلال
تهيئة المناخ التربوي والأكاديمي الداعم لجهود الطلاب المتسقة مع أفكارهم ورؤاهم الإبداعية، إتاحة الحرية الكاملة للتعبير الكامل عن الآراء والمقترحات والملاحظات غير النمطية على الأداء بالمؤسسة، أو المرتبطة بالجوانب الأكاديمية، خلق حالة من التفاهم والتعاون الايجابي بين عناصر منظومة العمل التدريبي والتدريسي وبين الطلاب الذين يجب أن تستهدفهم الفعاليات بكل عناية، كذلك تسهيل تقديم المنتج الإبداعي والإعلان عنه بكل الطرق المتاحة، إضافة إلى تصنيف القدرات والمواهب الخاصة للطلاب، وتوجيهها الوجهة المناسبة التي تخدم الأهداف العامة والأهداف الخاصة، تسهيل اتصال الطلاب بالدوائر العلمية ذات الإنتاج البارز وإقامة جسور للتواصل الفعال في هذا الإطار، إعداد وتنظيم وتنفيذ برامج وأنشطة إبداعية تسهم في الإعلان عن إبداعات وإرهاصات الطلاب، إقامة شبكة من الاتصالات المستمرة بين الخبراء التربويين وغيرهم في المجالات المختلفة للاستفادة من خبراتهم وخططهم في التغيير.
ولتعلم أيها الطالب العزيز أنك في شراكة مستمرة لإحداث الإبداع!، فدورك في هذا الإطار هو نظير لما يمكن أن تقوم به المؤسسة التربوية، فعليك الإرادة، وعليهم التعزيز، فبادر، وأنجز، وقدم المنتج، وحاول أن تكون دائما في حالة من التحدي والإصرار والعزم الأكيد على تحقيق نجاحات وإنجازات أسمى من حد التفكير، وحاول أن تجد لذاتك في محيط الحياة الجامعية مكانا مرموقا ليكون دفعا لمكانة أعظم وأرقى في الحياة، فإن لهذا أثره الكبير، وانعكاسه المباشر على التجويد والتحسين والتغيير في كل أبعاد المجتمع وتطلعاته المستقبلية !
فجوهر الوجود إرادة.. والعزم على التميز إرادة.. وتكريس الغاية تعزيز.. وبقاء الأثر تعزيز.. وتقويم الفعاليات تعزيز .. فكن ذا إرادة… تخضع لك كل معينات الإجابة!
نشرت بصحيفة رسالة الجامعة – العدد 1051 – السبت 7 ربيع الآخر 1432 هـ ، الرأي، ص 14 .
الرابط :
http://rs.ksu.edu.sa/archive-rs/1051/index.html?pageNumber=14
التواصل: د/ محمود فوزي احمد بدوي
(المرشد الأكاديمي)
mbadawy.c@py.ksu.edu.sa
Room No. 2467