الإرشاد الأكاديمي بالسنة التحضيرية
بين مطالب النظام ، وآفاق التطلع !
في تحقيق أهداف النظام بلورة لخطط واستراتيجيات ترتسم ملامحها من جملة المدخلات التي تتوافر لدى المؤسسة ، فتلعب الدور الفارق في إنجاح ما تم التخطيط له ، وفى ذلك إشارة إلى البعدين الكمي والكيفي لعمل أي نظام يستهدف الجودة من خلال العمليات التي تتم في إطاره .
ومن جملة العمليات التي تلعب دورا محوريا في إنجاح النظام الأكاديمي بالسنة التحضيرية ، عامل الإرشاد الأكاديمي الذي يمثل بعدا محوريا في تهيئة الطلاب الذين ينتمون لنظام الدراسة بالسنة التحضيرية ، للانخراط التدريجي والمخطط في منظومة العمل الأكاديمي ببعديه اللوائح والقواعد المنظمة للأداء من ناحية ، والاستجابة المباشرة للبرامج الدراسية والأنشطة التربوية المعاونة على التفرد وتحيق الذات ، والتعبير الحر عن الأفكار، ..الخ ، من ناحية أخرى .
ولقد قرر " وارين " warren " ،أن الإرشاد الأكاديمي يرتبط بفلسفة وأهداف العمل وفق المساقات ( المقررات ) الأكاديمية التي تكفل لنا تحقيق مردود ايجابي في صياغة وتشكيل المتعلمين بما يلبى الحاجة إلى تكوين أفراد لديهم الحد الأدنى والضروري من أهداف النظام المؤسسي الذي ينتمون إليه . وبذلك تتجلى الوظيفة الأساسية للإرشاد الأكاديمي بالسنة التحضيرية في إمداد المتعلمين بالمعارف والمعلومات والبيانات التي توضح لهم ما يلي :
أولا : مفهوم وفلسفة النظام الأكاديمي الذي ينتمون إليه .
ثانيا : الغايات والأهداف التفصيلية التي تعمل المقررات الأكاديمية على الوفاء بها .
ثالثا : كيفية التجاوب الفعال والمثمر مع متطلبات العملية التعليمية والتربوية .
رابعا : الطرق والمداخل الأساسية التي تتيح للمتعلمين القدرة على مواجهة الصعاب والمعوقات والمشكلات التي تواجههم في عمليات التحصيل الدراسي ، والانجاز الأكاديمي .
خامسا :الطرق والأساليب التربوية التي تمكن المتعلمين من التمتع بالبيئة الأكاديمية الداعمة للسلوك الايجابي والمحفزة على الإبداع والتفرد .
سادسا : فهم وإدراك الأبعاد النهائية لنمط الإعداد بالسنة التحضيرية في إطار فهم مضمون ورسالة الجامعة .
سابعا : وضع الأفكار المرتبطة بالمستقبل وتحقيق المطامح الشخصية والمهنية في خطة تنفيذية تبدأ بالاختيار الايجابي الموجه للتخصص ، واتخاذ الإجراءات المناسبة لبلوغه .
ثامنا : الدور الكبير الذي تقوم به السنة التحضيرية – كنظام أكاديمي جامعي – في إعداد المتعلمين برؤية ورسالة تتوافق مع المتغيرات التي تواجهها الجامعات ، وكذلك بتقرير أهمية الإعداد المتميز لطلاب الجامعة ، لتحقيق نجاح وتميز احترافي في سياق المتطلبات الجامعية .
وأكد " بيتروفيسا " وزملاؤه ،petrofisa ,et al. ، على أن البعد الكامن للإرشاد الأكاديمي يتمثل في خلق حالة من التفاهم والتعاون الايجابي بين كل من أبعاد العملية الإرشادية ( الطالب والمرشد ) لتتحقق الوظائف التالية :
1- تقليل التوتر والإحباط والتغلب على عدم التكيف الذي قد يظهر مع مواجهة النظام الأكاديمي وفرض التعامل مع متطلباته .
2- توجيه المسترشد ( الطالب ) إلى أقصى الطرق والأساليب الأكاديمية التي تمكنه من الانجاز الأكاديمي المتميز ، وكذلك لتحقيق تفوق ابداعى في المسار الشخصي .
3- تعريف الطالب بخصائص ذاته وإمكاناته وقدراته وتوجيهها التوجيه المناسب لها ، لتحقيق المردود الأسمى للفعاليات التربوية والنظامية .
ومما سبق يتبدى لنا – نحن المعنيين بالعمل التربوي والارشادى بعمادة السنة التحضيرية – أن الإرشاد الأكاديمي بالسنة التحضيرية يتميز بخصائص تميزه عن الإرشاد الجامعي بشكل عام ، ذلك أن إرشاد التحضيرية يرتبط بفلسفة هذا النظام الأكاديمي المتفرد ، والذي يعد نقلة نوعية وضرورية للتجاوب مع تحديات المتغيرات العالمية والجامعية ، ويرتبط كذلك بالدور الفارق الذي تلعبه السنة التحضيرية في تمكين الطالب النمطي من تغيير عاداته ، واستكشاف قدراته الفارقة بين الانتقال التدريجي من بيئة التعليم الثانوي إلى آفاق أرحب وأعمق ، وهى بيئة التعليم الجامعي .
وبذلك يتعدى الإرشاد الأكاديمي بالسنة التحضيرية حاجز الإرشاد النمطي إلى آفاق أبعد ترتبط بالدعائم الأساسية لتمكين الطلاب من تحقيق نجاحات أرقى من مجرد الاستجابة لمطالب النظام الأكاديمي ، والاستقرار في التحصيل الأكاديمي .
وبذلك يجب أن تعمل إجراءات الإرشاد الأكاديمي بالسنة التحضيرية إلى تحقيق غايات وأهداف إستراتيجية ذات تميز واضح في الإطار الجامعي ، ومنها :
1- إعداد الطالب بفكر ورؤية يتعدى الإعداد الجامعي النمطي في نيل شهادة جامعية فقط .
2- إمداد الطلاب بمهارات وممكنات تعاونهم على تحقيق المعادلة الكبيرة بين التميز الأكاديمي ، والإبداع المجتمعي .
3- توحيد أفكار ورؤى طلاب الجامعة ( الإرشاد التحويلي ) لتحقيق غاية أساسية هي تميز واحتراف المجتمع السعودي
لبلوغ الريادة العلمية الواجبة .
4- خلق قناعة ذاتية وموجهات نحو العالمية في كل الفعاليات والأنشطة والانجازات التي تتم بجامعة الملك سعود .
وفى تقديري يسلم كل من كان بالعلم سالكا في أموره ، فتتحقق له بالإخلاص عطاءات الأتقياء ، وميزات المبدعين .
نشرت فى مجلة رسالة الجامعة – السنة 36 – العدد 1047-السبت 9 ربيع أول 1432 هـ الموافق 12 فبراير 2011 ( الرأى ، ص 12 )