الهدف الأساسي لأي مؤسسة تعليمية هو : (بناء شخصية المتعلم وتجهيزه للمواطنة والحياة). ولقد ظل السؤال الديناميكي المحرك للتوجهات التربوية هو دائما السؤال عن الصور ة التي يتجلى بها تحقُّق هذا الهدف في سلوك المتعلم وكفاياته وسمات شخصيته. أي : ما المواصفات التي إذا تحققت في الخريج دلت على نجاح المؤسسة التعليمية في أداء رسالتها وتحقيق هدفها؟
ويمكن أن نتتبع تاريخيا ثلاث موجات من الاتجاهات التربوية في الإجابة عن هذا السؤال:
1-الاتجاه المعرفي: (أو التربية البنكية)، حيث يقاس نجاح المؤسسة التعليمية بمقدار ما تودعه في رؤوس خريجيها من معارف ومعلومات .
2-الاتجاه المهاري : (أو التربية الاستهلاكية كما يسميها نقادها)، حيث التركيز على إتقان المهارات أو الكفايات التي يتطلبها سوق العمل.
3-اتجاه الإعداد للمستقبل : (أو التربية للمشاركة)، حيث التركيز على إكساب المتعلم الأداوت والإستراتيجيات وطرق العمل التي يُمْكِـنُه تشغيلها ذاتيا ليواجه تحديات المستقبل ومحاذيره ومشكلاته ... ويشارك في بنائه.
إن إجماع التربويين اليوم يكاد ينعقد على أن المهمة الأساسية للمؤسسات التعليمية هي (إعداد أجيال المتعلمين للمستقبل). وأن الإعداد الصحيح للمستقبل:
- ليس في تزويد المتعلمين بالمعلومات. فقد أصبحت في متناول الجميع وتحت أيديهم في أي لحظة أرادوا.
- ولا في إتقان مهارات سوق العمل، فسوق العمل يتطلب من المهارات ما لا يمكن حصره فضلا عن إتقانه.
وإنما يكمن الإعداد الصحيح للمستقبل في:
- تزويد المتعلم بـ (صندوق أدوات) أو (سلة مفاتيح) أو (إستراتيجيات عمل) يستطيع استخدامها متى أراد أو متى احتاج، فيحصل بواسطتها على المعلومة التي يريد، أو يكتسب المهارة التي يرغب في اكتسابها، أو يحل المشكلة التي تواجهه، أو يؤدي مهامه، أو يحلل ويقوم وينقد ، أو يبتكر ويبدع ...
ولقد أدى هذا المنحى أو التوجه التربوي إلى تزايد الاهتمام بمهارات التفكير والإبداع والبحث والتعلم والاتصال والتخطيط وإدارة الذات ... وغيرها من العلوم والمهارات التي يمكن تجميعها تحت مسمى (مهارات تطوير الذات). وأصبح تزويد المتعلمين بهذه المهارات هو الشغل الشاغل للمخططين التعليميين وصناع القرار في كثير من الدول.